الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨فإذا تعلم ذلك في الصغر ظهرت فائدته عند الكبر، وعرف أهمية العلم في أيام الصبا، لأن العلم في الصغر كالنقش على الحجر، أي أن من
تعلم شيئًا وهو صغير فإنه لا ينساه بسهولة في حال الكبر والشيخوخة، فلابد إذن من تعلم القرآن وحفظه في الصغر
أما إذا أراد تعلمه وحفظه بعد مضي الفترة المبكرة من حياته، فإن
ذلك صعب،
وهمومه
لأن الإنسان كلما كبر زاد اشتغاله وكثرت أعماله فقد لا يجد وقتا لأن يحفظ كتاب الله تعالى، وإذا وجد وقتًا وحفظه فقد ينساه بسرعة، والذي يتعلم في الكبر كالذي ينقش على الماء، وكما لا تبقى
النقوش على الماء، فكذلك التعلم في الكبر، يقول الشاعر: أراني أنسى ما تعلمت في الكبر ولست بناس ماتعلمت في الصغر ومن فوائد تعليم الصغار حصول رضى الله عز وجل ومغفرته، قال رسول الله الله: «تَعْلِيمُ الصِّغَارِ يُطْفِي غَضَبَ الرَّبِّ».
ثم بيّن رسول الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم سبب تعليم الصغار القرآن فقال: «لأنه أول ما ينبغي أن يتعلم من علم الله هو لأن القرآن الكريم
6
هو خير الكلام فهو كلام رب العالمين. والقرآن هو مصدر العلوم ومنبعها فمن حفظه وتعلمه وطبّق أوامره، وانتهى عن نواهيه، وداوم على قراءته، واستذكاره فَوِيَتْ حافظته وزاد فهمه وتنور قلبه بنور العلم
والإيمان، وفتحت له أبواب الخير، وتسهلت له العلوم الأخرى. وكم من عالِم كان سبب نبوغه في العلم أنه حفظ القرآن وتعلمه في صغره، ولعلك سمعت أو قرأت عن كثير من علماء المسلمين الذين منهم مَنْ حفظ القرآن وهو ابن سبع سنين، وبعضهم ابن تسع، ومنهم من حفظ
- 18 -