الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٤الحديث الشريف من أن الشهيد يأتي القيامة ينزف يوم
جرح
دما اللون لون الدم والريح ريح المسك ليكون شاهدا على فضيلته
ببذله نفسه في سبيل الله تعالى وشاهدا على من ظلمه وظاهر الحديث أن المجروح في سبيل الله تعالى ينال هذا الفضل سواء مات بتلك الجراحة أو براء منها ويحتمل أن يكون هذا الفضل خاصا بمن مات بسبب ذلك الجرح قبل اندماله لا ما اندمل في الدنيا فإن أمر الجراحة وسيلان الدم يزول ولا ينفي ذلك أن له فضلا في الجملة قال ابن حجر الظاهر أن الذي يجيء يوم القيامة وجرحه يثعب دما يثعب دما من فارق الدنيا كذلك ويؤيده ما لابن حبان عن معاذ عليه طابع الشهداء ولأصحاب السنن وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم عن معاذ مرفوعا من جرح في سبيل الله أو نكب نكبة فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت لونها الزعفران وريحها المسك) قال: وعرف بهذه الزيادة أن الصفة المذكورة
لا تختص بالشهيد بل تحصل لكل من جرح). وفي قوله - الله - (والله أعلم بمن يكلم في سبيله) إشارة إلى وجوب الإخلاص في الجهاد وصيانة القصد عن الرياء والسمعة فهذا الفضل وهذه الميزة لا تكون إلا لمن قصد بجهاده إعلاء كلمة الله تعالى واعزاز دينه عز وجل بعيدا عن حظوظ صلى الله النفس العاجلة فقد رُوي أن رجلاً جاء إلى النبي
-
94