قبس من الحديث الشريف (3 أجزاء) سالم بن محمد الرواحي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠١

السلطة

افتتح الرسول الكريم قائمة الصالحين الموعودين برحمة الله عز وجل بالإمام العادل صاحب الولاية العظمى الذي جاءته من طريق مشروع فلم يفرض على الأمة فرضا، بل اختارته حرة غير مكرهة، وبايعته عن رضاً وقناعة ليحكم فيها بشرع الله. إن الإمامة العظمى العادلة أساس العمران والحضارة والمدنية وهي وحدها الكفيلة بإقامة المجتمع الرباني الذي يسعى الإسلام إلى تحقيقه، فتطبق فيه قيمه ومبادؤه وبها ينتشر الأمن بعد الخوف، والعدل بعد الجور. إن السلطة مهما كان مستواها، ليست بالأمر الهين، إنها وعهد بها يحي الدين وينتشر وبها يموت أيضا، وهي امتحان صعب لا ينجح فيه إلا من يوفقه الله ـ عز وجل ـــ

أمانة

لذلك

وفي القرآن الكريم نماذج شتى لمن أوتو الحكم فلم يعطوه حقه، واغتروا به فكانوا من الخاسرين؛ وإلى جانبهم أمثلة للحاكم والمسؤول العادل الذي جعل السلطة تكليفا لا تشريفا، فرعاها حق رعايتها، وقدرها حق قدرها واستخدمها ـ رغم إغراءاتها ـ في خير الإنسان دنيا وآخرة، مستحضراً قول النبي ـ فيما رواه النسائي وابن حبان في صحيحه عن

أبي

-

الله - رضي

عنه

(أربعة يبغضهم

قال: قال رسول الله

الله يوم

القيامة .. وذكر منهم

11·1 -

١٩٢ / ٦٠٧