قبس من الحديث الشريف (3 أجزاء) سالم بن محمد الرواحي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٣

رطوبة تُطفى شدة ظمئه فما كان من هذا الرجل وهو يشاهد هذا المنظر الذي يستدر العطف والرحمة إلا أن بادر بالنزول إلى البئر مرة أخرى متجشما المصاعب والتعب الذي مر به أثناء نزوله الأول ولما لم يجد وعاء يحمل فيه الماء نزع خفه وملأه بالماء وأمسكه بأسنانه ليستعين بيديه على العمل من

أجل

الصعود من البئر ثم سقى الكلب بالماء الذي أتى به في الخف

هذا

إن هذا العمل تتجلى فيه الرحمة والشفقة والتضحية من الرجل. فالنزول إلى البئر والصعود منه بدون سلم ولا حبل محفوف بالمخاطر ويحتاج إلى جهد كبير وهذا واضح من فعل هذا الرجل فإمساك الخف بالفم يبين الجهد الذي بذله مما استدعاه على أن يستعين بكلتا يديه ثم إن تحمل كل هذا التعب من أجل كلب ضال في صحراء منقطع عن الناس يدلنا على سمو نفس هذا الرجل ونبل مقصده وسلامة نيته من الرياء وحب الثناء والشهرة فهو في مكان مهجور بعيد عن أعين الناس فلا يراه أحد غير خالقه عز وجل.

لذا استحق هذا الثواب العظيم من الله تعالى (فشكر الله ذلك

وغفر له).

لقد استغرب بعض المستمعين لهذه القصة من أن يكون للإنسان أجر على ما يسديه من إحسان حتى على البهائم فسأل

113

٢٠٤ / ٦٠٧