الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣والنميمة من أعظم الأشياء التي تؤثر في إفساد ذات البين، إذ تؤول
إلى تقاطع المتواصلين وتباغض المتحابين، وورد في منثور الحكم «النميمة سيف قاتل، وقال بعض الشعراء:
مَنْ نَمَّ فِي النَّاسِ لَا تُؤْمَنْ عِقَارِبُهُ على الصديقِ ولا تُؤمن أفاعِيهِ كالسيل بالليل لا يدري به أحدٌ مِن أينَ جَاءَ ولا من أينَ يَأْتِيهِ
معنى قوله عليه السلام: «وما يعذَّبان بكبيرة»:
العذاب لا يكون إلا بارتكاب الكبائر من الذنوب أو بالإصرار على الصغائر، لذا فمعنى وما يعذبان بكبيرة» أي في ظنهما، وهي كبيرة عند الله تعالى، ففي رواية صحيحة عنه عليه الصلاة والسلام قال: «إنهما
ليعذبان، وما يعذبان في كبير» ثم قال: «بلى».
والخلاصة أن عدم الاستبراء، والنميمة بين الناس من كبائر الذنوب، التي تخلد مرتكبها في النار إن لم يتب منها صاحبها، فيجب تجنب ذلك والحذر منه، وإلا استحق عقاب الله تعالى بتعذيبه في قبره إلى يوم القيامة، ثم مصيره إلى النار والعياذ بالله
ثبوت عذاب القبر:
عذاب القبر ثابت بكثير من نصوص السنة النبوية الصحيحة، بل قال
بعض العلماء ببلوغه إلى درجة التواتر.
وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يستعيذ دائماً من عذاب القبر،
ويأمر أصحابه بالاستعاذة منه، وفي حديث عائشة رضي الله عنها: «فما
رأيت رسول الله صلى صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر»
•
- 23 -