قبس من الحديث الشريف (3 أجزاء) سالم بن محمد الرواحي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٨

وقال سبحانه:

و زما لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرِ} (الحج (71)،

وقال في الحديث القدسي: يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا) رواه مسلم. وجاء نور

:

الهدى، ونبي الرحمة ليؤكد هذا المعنى فقال - عالم اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة) رواه مسلم ومن أمعن البصيرة وحكم العقل في أحكام الإسلام يرى أنها جميعاً جاءت لتحفظ الحقوق وتردها إلى أصحابها، سواء كانت تلك الحقوق أعراضاً أو أعياناً، وسواء كانت حقوقاً للنفس أو للغير. ولذلك لا يصح لأحد أن يتعدى على نفسه يجوز أن يتعدى على غيره، ومن ظلم النفس وهضم حقها أن يجنبها طريق الاستقامة ويدفعها إلى الولوغ في برك الفساد، والوقوع في أوحال المعاصي، ولا يردعها أو يهذبها

كما لا

أو يقودها إلى التوبة والإنابة إلى الله سبحانه وتعالى

وفي الحقيقة، إن كل ما يجترحه الإنسان من مخالفة أو من ظلم تجاه نفسه أو تجاه غيره إنما هو ظلم للنفس، ذلك لأنه يعرضها للخطر، ويقودها إلى العقاب الأليم. لذلك نجد بعض آيات الكتاب العزيز تدل على أن الظالم لنفسه هو من حقها بمخالفة للشرع أو هضم لحق أو غير ذلك كقوله تعالى: فَمَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}. (الروم (9)

نقصها

178

٢٦٩ / ٦٠٧