الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٩والظلم بشتى أنواعه وجميع صوره محرم قليله وكثيره؛ أما ظلم النفس فكل ما يؤدي إلى الإضرار بها أو إزهاقها أو تعريضها للعقاب دنيا أو أخرى. وذلك كقتل الإنسان نفسه
بأي وسيلة كانت لقوله تعالى:
وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانَا وظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا} النساء) وكشرب الخمر المؤدي إلى غياب العقل، وشرب الدخان المؤدي إلى قتل النفس وإن آجلا أو الإضرار البليغ بها، وارتكاب سائر الفواحش والمنكرات والمعاصي التي يستحق
الله تعالى
فاعلها العقاب من وأما ظلم الغير، فيكون بالتعدي عليه في نفسه أو عرضه
-
: (كل المسلم على المسلم حرام دمه
أو ماله، قال وماله وعرضه وقال عليه الصلاة والسلام: المسلم من سلم
المسلمون من لسانه ويده) رواه الشيخان
أما التعدي على نفس الغير فيكون بقتلها أو ضربها ونحو ذلك مما يضر بجسده. وأما التعدي على العرض فبانتهاك محارمه، ومثل الاطلاع على عوراته، أو سبه وشتمه. وأما التعدي على ماله فمثل اغتصاب أرضه، وأكل ماله بالباطل سواء بسرقته أو الربا أو باليمين الكاذبة وشهادة الزور وجحد العارية والأمانة والدين، وأكل مهر الزوجة، أو بالتحايل عليه وغشه ونحو ذلك
179