قبس من الحديث الشريف (3 أجزاء) سالم بن محمد الرواحي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢

شاسع الدار، ولي قائد لا يلائمني، فهل تجد لي رخصة أن أصلي في بيتي؟ فسأله النبي: أتسمع النداء؟ قال الرجل: نعم، قال الرسول عليه الصلاة والسلام: ما أجد لك رخصة، الضرير هو الأعمى. ومعنى شاسع الدار: بعيد البيت. ومعنى: لي قائد لا يلائمني: أي لي أحد يقودني لكن لا يوافقني في كل وقت

فهذا الرجل أعمى وبيته بعيد عن المسجد، والذي يقوده لا يكون موجودًا في كل أوقات الصلاة ولم يرخص له النبي الله أن يصلي الفريضة في بيته مادام يسمع الأذان. فكيف بالرجل الذي يرى ولا يحتاج إلى أحد يقوده. وقد بيّن الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه أن الذين لا يصلون الجماعة يسيطر عليهم الشيطان ويتحكم فيهم فقال: «ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا وقد استحوذ عليهم الشيطان فعليكم بالجماعة»، ومعنى استحوذ: سيطر واستولى

وجعل الرسول الله الذي لا يصلي مع الجماعة منافقا فقال: «الجفاء كل الجفاء والكفر والنفاق من سمع منادي الله ينادي إلى الصلاة فلا يجيبه» وقال أيضاً: أثقل الصلاة على المنافقين: صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا.

فالذي لا يحضر الجماعة وخصوصا الفجر والعشاء فهو منافق.

وقد اشتد غضب النبي على الذين يصلون في بيوتهم وليس لهم عذر ولا يصلون الجماعة في المسجد، ومن شدة غضبه عليهم نوى أن يحرق عليهم بيوتهم، قال عليه الصلاة والسلام: «لقد هَمْمَتُ أن آمر بحطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن بها، ثم أمر رجلاً يوم الناس ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم».

- 32 -