قبس من الحديث الشريف (3 أجزاء) سالم بن محمد الرواحي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٣

في هذا الحديث الشريف يتعرض النبي عليه السلام لموضوع العلم والعلماء من زاوية غير التي ألفناها في بيان فضلهما، وإبراز الوجه المشرق لهما؛ فهو هنا يبرز مسؤولية العالم من خلال التنديد بصنف من العلماء لم يعطوا العلم حقه وحادوا به عن وظيفته، وسخروه لغير ما جعل له فهؤلاء سيلقون ربهم

خائبين من

الحسنات

وقد عبر النبي النبي - الله - في الحديث بمباهاة العلماء ومماراة

-

السفهاء عن صنيع بعض من تعلم علماً واكتسب معرفة

لا يريد بها وجه الله تعالى، وإنما يريد الحياة الدنيا وزخرفها وهي الصورة الشائعة بين الناس عن علماء السوء. وليست

مباهاة العلماء إلا المفاخرة والرغبة في التفوق على الآخرين فنجد الواحد من هؤلاء المباهين يمضي وقته في المهاترات الكلامية التي لا طائل من ورائها غير الرغبة في الانتصار وإشباع النفس من شهرة الغلبة وحب الظهور. والاعجاب بما عنده من غزير العلم وغريب المعارف وكما رأينا مع المباهاة فإن مماراة السفهاء ليست إلا الدخول

•

مع العوام الجهلة في محاولات عقيمة لا يرجى منها خير فالمباهاة والمماراة في العلم امتهان لقيمته وقيمة العلماء إذ كيف تكون منزلة عالم ينازل الجهلة المتنطعين، إنه بلا ريب يفقد نور العلم ولا يكون له زينا كما جاء في حديث من أحاديث

233

٣٢٤ / ٦٠٧