قبس من الحديث الشريف (3 أجزاء) سالم بن محمد الرواحي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦

وبدون النية تفقد الأعمال قيمتها.

وقد جرى المصنف على هذا النسق إذ بدأ به في مصنفه هذا

والحديث يعتبر قاعدة من قواعد الإسلام، وأصل من أصول الدين حتى قالوا إنه نصف العلم؛ ذلك لأنه يعنى بأعمال القلب، ويقابلها أعمال الجوارح.

وقال بعضهم إنه ثلث العلم. وتعليل ذلك، أن كسب العبد إما بقلبه، وإما بلسانه، وإما بجوارحه. ومعلوم أن مدار الأحكام في الشرع على

هذه الثلاثة.

وهو كذلك جامع لكثير من الفوائد والأحكام؛ ولذلك قال أبو عبيدة -

رضي الله عنه ـ: «ليس في الأحاديث أجمع وأغنى وأكثر فائدة منه) والحديث أصل في وجوب النية في سائر العبادات والأعمال، ومعلوم أن أي عمل لا يتحقق إلا بالنية، إذ جميع الأعمال تتكيف بها وتقوى وتضعف بها، وكذلك تصح وتفسد بها، ويدل على ذلك قوله

تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ … ) البينة (5) وقوله عز وجل: (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (الزمر (11) فالإخلاص المشار إليه في الآيات الكريمة إنما محله القلب، وجاء في حديث أبي هريرة ـ عند مسلم - (إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم).