الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٣غيبة .. ولاسيما إذا كان ذلك بقصد تحذير الناس منهم ومن أفعالهم ومن أجل أن يعرفهم الناس فيبتعدوا عنهم ويتجنبوا مكائدهم وإغوائهم. فربما تكون في هذا ونحوه مصلحة إبعاد الناس عن الشر وعن الوقوع في المهالك كما جاء في الأثر: (اذكروا الفاسق بما فيه يعرفه الناس) وقد نقل العلامة ضمام بن السائب الندبي عن الإمام جابر بن زيد أنه قيل له: أرأيت الرجل يكون وقاعاً في الناس .. فأقع فيه .. اله غيبه .. قال: لا .. قال السائل: وما الذي تحرم غيبته .. قال: رجل خفيف الظهر من دماء المسلمين .. خفيف البطن من أموالهم .. أخرس اللسان عن أعراضهم .. فهذا الذي تحرم غيبته .. ومن سواه فلا حرمة له .. ولا غيبة فيه قال ضمام: قلت: يا أبا الشعثاء .. ما تقول في الرجل يعرف بالكذب اله غيبة: قال: لا قلت: والغاش لأمة محمد ـ قال: لاغيبه له .. ولا حرمة … قلت والصانع بيده يغش في عمله .. اله غيبة .. قال: لا قلتُ ولم؟ قال: من أكل الحرام فلا غيبة له ولا حرمه وهو مهتوك الستر الا
-
-
لا غيبة لكل مهتوك .. ولا حرمة له عند رب العالمين .. فكيف عند الخلق قلت فإنه يكذب أحياناً .. ويتوب أحياناً .. ويغش أحياناً .. ويتوب أحياناً .. فأي صنف هذا من الناس؟ قال: هذا رجل مستخف بالله مستهزيء بالأمة
ويلحق بهذا أيضا ما كان على سبيل التظلم وقد أشارت الآية الكريمة
إلى هذا في قوله تعالى: (لَا يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظار) النساء (148)
43