الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥١وعلى كل حال، فلم يقل أحد بوجوب المسح، والقائلون بإثباته إنما هو جائز عندهم
ولأن الوضوء ثابت في القرآن العزيز، وفي السنة المطهرة، وهو
واجب بإجماع الأمة فإن الاخذ به آخذ بالكتاب والسنة والاجماع.
أما قول بعضهم: (أنه ليس في المسح على الخفين اختلاف عن الصحابة لأن كل من روي عنه إنكاره فقد روي عنه إثباته (فإن هذا الكلام يثبت اختلاف الصحابة أكثر مما ينفيه
•
وروايات النفي والإثبات عن الواحد منهم - كما يقال. كما يقال - لاتدل على
—
الاختلاف فقط، وإنما تدل أيضا على عمق الاختلاف
وإذا ثبت اختلاف الصحابة ومن بعدهم من التابعين، وفي هذه المسألة بالذات فإنه من الصعب جدا ادعاء الإجماع أو حتى الاتفاق على إثبات
المسح. أما أن تقرر جماعة من الناس رأيا من الآراء - بعد اختلاف الصحابة والتابعين؛ فإن هذا لا يسمى إجماعا.
-
على أن هناك من يطعن في المرويات عن عائشة، وابن عباس، وأبي هريرة، وغيرهم من الصحابة ممن ينكرون المسح على الخفين بأنها مرويات لا تثبت من ناحية السند.
وعلى كل، فذلك شأنهم فيما يتعلق بمروياتهم وأسانيدهم هم التي تشتمل على مجاهيل وعلى أناس مطعون في عدالتهم.
51