قبس من الحديث الشريف (3 أجزاء) سالم بن محمد الرواحي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٧

وهذا كله للتأكيد على وصول الماء إلى كل جوانب الجسد

فلو وجد المغتسل أن هناك بقعة فى جسده لم يصلها الماء فإن عليه أن يغسلها ولو من شيء من ماء يأخذه من جسده كما جاء في الحديث و أن اغتسل من جنابة فرأى في جسده لمعة لم يصلها الماء فعصر

النبي

جمته ثم مسحها بما قطر منها (البخاري.

وهذا ما يؤكد على أنه لا يجزي إلا غسل جميع الجسد

ولا يخفى أن من أتى في غسله بالتيامن والترتيب كما جاء في أحاديث النبي فقد أحسن وأصاب السنة .. فلو عمم الجسد بالماء أجزاه ذلك .. لأن أقل الغسل النية واستيعاب الجسد بالماء مع إمرار اليد والفرك وإيصال الماء إلى منابت الشعر. وهل يلزم الفرك في الغسل .. أم لا.

الواقع أنه من الناحية العملية لم يأت فيما نقل من الأحاديث عن النبي شيء صريح في ترك الفرك .. ومثل هذه النواحي العملية لا يكفي فيها إطلاق اللغة .. وإنما تؤخذ تحديداتها من الشارع نفسه.

أما الإستدلال بقوله في الحديث: «ثم يفيض الماء على جسده) وبقوله في الحديث الآخر: « … إنما يكفيها أن تحثي عليه ثلاث حثيات) على عدم الفرك .. فإن إفاضة الماء لا تدل على عدم الفرك .. وكذلك الحثي لا يدل عليه أيضاً .. وعدم ذكر الشيء لا يدل على تركه مع أن الغسل لا يعقل إلا عن طريق الفرك مع عملية التخليل وإنقاء البشرة.

وقوله: «تحت كل شعرة جنابة، هذا كله يدل على أنه لابد من الفرك ولا سيما والغسل من الجنابة فرض من الفروض التي ثبتت في

57