الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٢من أن الشمس كسفت لموت إبراهيم؟ وكان من السائد عندهم في الجاهلية أن الكواكب والأجرام السماوية لها تأثير على الناس، وعلى الأحداث الجارية في الأرض .. فقام النبي - - من أجل هذا ــ يرد على تلك الدعاوي ويوضح للناس أن الشمس والقمر - كغيرهما من المخلوقات. إنما هي آيات من آيات الله - عز وجل - المبثوثة في الكون، والتي تدل على كمال القدرة، وحسن الصنعة، وعلى تسخير الله لهما وأنهما لا يؤثران - ضراً ولا نفعاً - على غيرهما. والفاعل لذلك هو
عز وجل.
الله
هذا ما يوجه به أصحاب الرأي القائل بعدم مشروعية الخطبة آراءهم. والمأمور به في هذا المقام الصلاة والإلتجاء إلى الله - عز وجل - والتضرع إليه بالدعاء والذكر والتكبير والتصدق كما جاء ذلك في الحديث فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله، وكبّروه وتضرعوا وتصدقوا».
ولا شك أن مثل هذه الأحداث الكونية التي تقع في ملكوت الله وفي کونه ما هي إلا جزء من النظام الكوني الذي تسيره الإرادة الإلهية، وتهيمن عليه القدرة النافذة لخالق هذا الكون. ولذلك أمر الإنسان المسلم في مثل هذه الأحوال أن يفزع إلى الله - عز وجل، ويتوجه إليه، ويتعلق به: إظهارا لعظمة مولاه، وخوفاً من عقوبته وبطشه، وطلبا لرحمته واعترافا له بالطاعة، والخضوع، أما في عظمة الكون وما يجري فيه من
أحداث
72