الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٠أن رجلاً قال: والله يا رسول الله إني لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلان مما يطيل بنا.
فما رأيت رسول الله - - في موعظة أشد غضبا منه يومئذ .. ثم قال: «إن منكم منفرين - فأيكم صلى بالناس فليخفف فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة).
والحديث في جملته يرشد الأئمة الذين يصلون بالناس في جماعة أن
يراعوا في صلاتهم أحوال الناس الذين يأتمون بهم.
- فقد يكون في هؤلاء أناس مرضى يؤثر عليهم مرضهم. وقد يكون فيهم الكبار في السن فهم لا يتحملون الإطالة في الصلاة وهنالك أيضا أصحاب الحوائج الذين تفرض عليهم حياتهم المعيشية، أنماطاً من الأوضاع.
- وهناك من تكون أجسامهم ضعيفة بطبيعتها، ولا تقوى على التحمل .. فإن أمثال هؤلاء لهم أوضاعهم وأحوالهم. ولهم أعذارهم. ونبي الرحمة يؤكد في هذا الحديث على مراعاة هؤلاء، وعدم التطويل بهم، رأفة بحالهم ورحمة بهم
وهم بلا شك موجودون تقريباً في كل مجتمع، وبكل مكان، وقد لا يعدم في أي جماعة من وجود هؤلاء وأمثالهم. وحتى وإن كان موضوع التطويل والتخفيف مما يعتبر من الأمور الإضافية أو النسبية بمعنى أن ما
يعتبر تطويلاً أو تخفيفاً عند قوم قد لا يعتبر كذلك عند آخرين. فإنه وإن كان الأمر كذلك إلا أنه يبقى بعد ذلك أنه لابد من مراعاة
80