الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٧الحديث نص في بطلان صوم من أصبح جنبا، أي في نقص الصوم بالجنابة، وأن على الصائم إذا أصابته جنابة ليلا بسبب جماع، أو احتلام
أن يبادر للغسل من حدثه قبل طلوع الفجر
فإن أصبح ولم يغتسل فقد أصبح مفطرا بمعنى أن صومه غير معتد به حسب مدلول الحديث
وقد ورد حديث عائشة، وأم سلمة - عند الشيخين ــ معارضا في ظاهره لحديث الباب وهو حديث أبي هريرة.
وجاء فيه أن النبي -
يفطر ولا يقضي
-
كان يصبح جنبا من جماع، لا حلم، ثم لا
وقد درج علماؤنا على الأخذ بحديث أبي هريرة:
لأنه أولا: يتمشى مع الأخذ بالأحوط، وبأجمع الأمرين:
- ولأنهم سلكوا مسلك الترجيح بين هذه الأحاديث حيث لم يمكن نسخ أحدهما بالآخر، لعدم معرفة المتقدم من اللاحق، فرجحوا حديث القول لقوة
الفعل يحتمل أنه خاص به ـ
ودلالته، وهو حديث أبي هريرة على الحديث الآخر الذي فيه حكاية واقعة ولأن حديث القول عام بمعنى أنه يشملنا وإياه - ـ بينما حديث فقط ولأن حديث عائشة كان مجملا يحتمل أنه أخر الغسل من أجل غلبة النوم، ويحتمل أن يكون عامدا، ويحتمل أن يكون ناسيا، ويحتمل أن يكون ذلك من خصائصه ـ وبهذا يكون حديث أبي هريرة مفسرا لحديث عائشة لأنه لا تعتوره
الاحتمالات.
107