قبس من الحديث الشريف (3 أجزاء) سالم بن محمد الرواحي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٨

وقالوا أيضا: إن الحائض لا يصح منها الصوم، والصلاة لعدم طهارتها وأن الجنب كذلك لاتصح منه الصلاة لعدم طهارته فوجب أن يتساويا في حكم الصحة للصوم. وهو معنى معقول جدا وإن كان من باب القياس. ولكنه هنا قياس معتضد بالنص

ويؤيد هذا أيضا أن الصوم عبادة، والجنابة حدث، ولا تصح العبادة مع الحدث: مثل الصلاة، لا تصح بغير وضوء، وهذا المعنى مطرد في كثير من العبادات.

أما الاستدلال بالآية الكريمة: … وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْط الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ … ) البقرة (187)

على جواز أن يصبح الصائم جنبا، فيرده بأن الاية نص في إباحة الأكل والشرب، وليس في الجماع.

وأما حمل حديث أبي هريرة على أنه للإرشاد والاستحباب فغير واضح، لأنه لو أراد ذلك لبينه، وفعله الشيء عند زوجاته لا يكفي فيه البيان لعامة الناس وموضوع النسخ الذي يدعيه البعض لايثبت بالاحتمال، حيث لا يعرف تاريخ السابق من اللاحق

-

•

أما كون أبي هريرة رواه عن الفضل، فتلك رواية صحابي ولا أثر لها في

الموضوع. غاية ما في الأمرأنه مرسل صحابي عن مثله، وهو مقبول إجماعا، وله

نظائر كثيرة

•

108