الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠لهما كلاما شديدًا، فإن هذا كله حرام، بل إذا كلمتهما فقل لهما قولاً كريمًا
ليّنًا سهلاً، ومهما فعلا بك فلا تغضب، لأن الله أوجب طاعتهما عليك.
•
ولو نظرت إلى الآيات التي تحدثت عن بر الوالدين لوجدت أن كثيرًا منها
جعلت الأمر بالإحسان إليهما مقرونا بالأمر بعبادة الله سبحانه وتعالى وطاعته،
تأكيدًا على وجوب طاعة الوالدين والرفق بهما.
وفي سنة رسول الله لهم كثير من الأحاديث التي تحدثت في هذا الشأن
6.
6
فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أو نبئكم بأكبر الكبائر - ثلاث مرات - قالوا: بلي
يارسول الله، قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين، وكان متكئًا فجلس فقال:
ألا وقول الزور وشهادة الزور فمازال يكررها حتى قال الصحابة: ليته سكت
فانظر كيف جعل النبي صلى الله عليه وسلم عقوق الوالدين - وهو عصيانهما وعدم
الإحسان إليهما - مقرونا بالشرك. فعقوق الوالدين إثم كبير وذنب عظيم
وفي الحديثين السابقين نهي وزجر عن عقوقهما:
الحديث الأول: قوله: «من أدرك والديه ولم يدخل بهما الجنة يعني أن الذي يمتد به عمره فيكبر بعد أن كان صغيرًا، ويجد أبويه وقد كبرا وأصبحا عجوزين، ولم يحسن إليهما، ولم يطعمهما، ولم يحترمهما، ولا أنفق عليهما من ماله، ولم يلين القول لهما، أو عقهما وصار يغضب عليهما، أو يتكلم عليهما كلامًا شديدًا أو تضجّر منهما، ولم يدخل بهما الجنة» أي أن طاعة الوالدين والبر بهما سبب لدخوله الجنة، لأن الذي يطيع والديه فقد أطاع الله والذي يعصيهما فقد الله. عصي
صلى الله
قال: رضا الرب تبارك وتعالى في رضا الوالدين، وسخط الله
•