الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١تبارك وتعالى في سخط الوالدين، والسخط هو الغضب، فمن فعل شيئًا من ذلك فلا أدركهما أي كأنه لم يدركهما ولم يلحقهما في حياتهما، ومعنى ذلك
أنه لا فائدة في كون الإنسان أدرك والديه وعاش معهما، ولم يحسن إليهما
لأن المطلوب من الإنسان إذا أدركهما في حياته أن يبرهما، فإذا لم يبرهما
فإدراكه لهما لا ينفعه بل يضره ويدخله النار بسبب أنه قصر في حقوق والديه، ولم يطع أمر الله الذي أمر بطاعتهما، فطاعتهما واجبة، وعصيانهما حرام وكبيرة من كبائر الذنوب، تخلّد صاحبها في نار جهنّم ـ والعياذ بالله - إلا إذا
تاب.
6
الحديث الثاني: قوله: من هاجر أحد والديه ساعةً أي أن من غضب من أحد والديه فلم يكلمهما أو خرج عنهما وقد فعل لهما شيئًا مما نهاه الله عنه كان من أهل النار»، أي أن الله تبارك وتعالى يغضب عليه ويلعنه ويصير يوم القيامة إلى نار جهنّم، ويصبح من أهلها فيسكنها ولا يخرج منها
«إلا أن يتوب» أي أن الله تبارك وتعالى يرضى عن الولد الذي هاجر والديه أو أحدهما إذا تاب بأن يذهب إليهما ويرضيهما ويستغفر الله تعالى مما فعل في حقهما ولا يعود إلى ذلك مرة أخرى.
وحق الوالدين على ولدهما حق عظيم، لأن فضلهما عليه من قبل أن يولد، فأمه تحمله في بطنها تسعة أشهر، مع الآلام والمتاعب والضعف، ثم تلده وهي كارهة بسبب ما تلقى من المصاعب والمشاق أثناء الولادة، ثم ترضعه
سنتين كاملتين، وتربيه وتسهر عليه، وتراعيه وتغذيه حتى يكبر
والأب كذلك يعمل ويجد من أجل أن يحصل على لقمة عيش يغذي بها
- 51 -