الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٧فهو يأكل ويشرب ويتداوى ويعنى بنظافة بدنه .. وبصحته .. كل ذلك من أجل أن يبقى سليماً معافى قادراً على تحمل مسئوليته.
ومن ثم يتمكن من عبادة الله عز وجل ومن تنفيذ أوامره واجتناب نواهيه على أحسن وجه .. وعلى أكمل حال
-
لذلك يحقق المدلول العلمي لوجوده في هذه الحياة
وبذلك يكون أيضا قادراً على اداء مهمته المنوطة به والتي خلق من أجلها
كما ذكرتها الآية الكريمة (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)
الذاريات (56) اما الكافر فخلاف ذلك .. فهو يأكل ويشرب ويتمتع ويسعى ويلهث في حياته .. وليس له هدف يحققه .. ولا غاية يريد أن يصل إليها .. فهو يأكل من أجل الأكل .. ويعمل من أجل العمل .. ومن أجل إشباع بطنه وفرجه … ولتحقيق أكبر قدر من متع الدنيا وملذاتها. وهذا ما جعله أقل مستوى من مستوى البهائم (أولئك كالانعام بل هم
أضل). وهذا أيضا ما عبر عنه الحديث الشريف) ليوتين يوم القيامة بالعظيم الطويل الأكول الشروب فلا يزن عند الله جناح بعوضة .. اقرأوا إن شئتم
فَلَا نُقِيمُ هُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَزْنا (الكهف (105) الشيخان وغيرهما.
وهذا الذي ينطبق على الفرد المسلم والفرد الكافر … أو على الجنس المسلم والجنس الكافر .. ينطبق أيضا على الأمم .. وعلى الشعوب وعلى الجماعات .. وعلى الدول … كما هو واضح الآن للعيان في كثرة
137