قبس من الحديث الشريف (3 أجزاء) سالم بن محمد الرواحي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٨

ويقول: (من لم يجد إزارا ووجد سراويل فيلبسها، ومن لم يجد نعلين

ووجد خفين فليلبسهما)

•

والحاصل أنه لا منافاة في ذلك بين الأحاديث المطلقة، والمقيدة بالقطع إذ يحمل المطلق على المقيد، ويكون في ذلك إعمال للنصوص كلها، وبذلك يكون المشروع في لبس الخفين لمن لا يجد التعلين هو قطعهما

ومما ينبه له في هذا المقام أن قطع الخفين في هذه المسألة ليس من إضاعة المال كما قد يتوهم؛ لأن الشيء الذي يأتي به الشرع لا يمكن أن يكون فيه إضاعة مال

•

وأيضا لا فدية لمن لبسهما وقطعها لعدم وجود النعلين لأن ذلك هو

المشروع في حقه

أما

عن الحكمة في منع المحرم من لبس بعض الأشياء، ومن التطيب وما أشبه ذلك؛ فلعل المقصود أن يبتعد الحاج عن الترف، وأنواع الزينة

والملاذ

لأن المطلوب في هذا المقام، هو تذكر الآخرة، والموت، والحساب، والاتصاف بالخشوع والمسكنة، والدعاء.

ولاشك أن الطيب ولبس الثياب الفاخرة وكل ما فيه ترف يتنافى مع

هذا الموقف

148