الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٦تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإن صلة الرحم محبة في الأهل مثراة في المال، منسأة في الأثر»، ومعنى «منسأة في الأثر» زيادة في العمر وقال عليه الصلاة والسلام: إن الصدقة وصلة الرحم يزيد الله بهما في العمر، ويدفع بهما ميتة السوء ويدفع بهما المكروه والمحذور»، والزيادة في
العمر، تعني البركة فيه بزيادة الأعمال الصالحة، وكثرة أفعال الخير وإذا كان الإسلام أمر بصلة الأرحام فإنه نهى عن قطيعتهم وعدم مواصلتهم، فقال النبي الله: «إن الملائكة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم»، وقال عليه الصلاة والسلام: ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن الخمر، وقاطع الرحم، ومصدّق بالسحر»
وفي الحديث القدسي المروي عن الله تبارك وتعالى: «من وصل رحمه فقد وصلني، ومن قطع رحمه فقد قطعني حث عظيم على صلة الأرحام، وزجر شديد عن قطيعتهم. ومعنى من وصل رحمه فقد وصلني من فعل مع رحمه ما أمرته بفعله من المواصلة والصلة، فقد امتثل أمري وأدى ما أوجبت
عليه، واستحق الثناء والثواب
•
ومعنى ومن قطع رحمه فقد قطعني، من لم يمتثل ما أمرته به من إيصال البر والمعروف إلى رحمه، فقد خالف أمري وتعرّض لقطيعتي، والذي
يقطعه الله يغضب عليه ولا يرحمه.
فعلى المسلم أن يصل رحمه، ولا يجوز له أن يقطعهم ولو قطعوه فعليه بمواصلتهم وتحمل أذاهم، فقد قال المصطفى لعلي بن أبي طالب: «ألا أدلك على أكرم أخلاق الدنيا والآخرة: أن تصل من قطعك، وتعطي من
_07_