قبس من الحديث الشريف (3 أجزاء) سالم بن محمد الرواحي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٨

قول الخير واحترام الجار

أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَاليَومِ الآخِرِ، فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ، وَلَا يُؤْذِي جَارَه أَبَدًا»

الجامع الصحيح - الحديث رقم 683

المفردات:

يصمت: يسكت

•

يؤذي: يضر

التحليل:

الشطر الأول من الحديث: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت»: إن الذي يؤمن بالله تعالى واليوم الآخر، لا يقول إلا خيرًا، فلا يطلق للسانه العنان، ليخوض فيما لا يعنيه من أمور، لعلمه بمراقبة الله سبحانه وتعالى له، فإنه لم يُتْرَكَ سُدًى، قال تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ (سورة ق (18)، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «كل كلام ابن آدم عليه لا له إلا أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو ذكر الله»

وكان السلف الصالح أخوف ما يخافون على أنفسهم من ألسنتهم، فعن ابن مسعود أنه قال: ما شيء أحق بطول سجن من اللسان، ورئي ابن عباس بين الركن والمقام قائما آخذا بطرف لسانه وهو يقول: ويحك، قل خيرًا تغنم، واسكت عن شر تسلم. والنطق من أعظم النعم التي أنعمها الله سبحانه وتعالى على الإنسان

فيجب شكرها بأن لا يقول إلا خيرًا. ولقول الخير مجال واسع، فالدعوة إلى

- 58 -