الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٩الله تعالى من قول الخير، وذلك مثل أن يرى المسلم أخاه غير ملتزم بأوامر الله تعالى، فيأمره بتقوى الله، ويحذره من عقابه الذي أعده لمن عصاه، ويبين له الطريق المستقيم، الذي يجب عليه أن يسلكه
وتعليم الجاهل بأمور دينه من قول الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - وهما من أعظم الواجبات - من قول الخير، والسعي في الإصلاح بين الناس من الخير أيضًا. فإن خلا الكلام من الخير وجب عليه أن يصمت، فإن
من سكت نجا من الإثم، ومِن حُسن إسلام المرء تركة ما لا يعنيه يروى أن أعرابيًا كان يجالس الشعبي، فكان يكثر الصمت، فقال له
:
الشعبي يوماً: مالك لا تتكلم، قال: أسكت فأسلم وأسمع فأعلم. وفي تقديمه لقول الخير على الصمت ما يدل على أفضلية قول الخير
عي
الصمت، فإنه إنما أمر بالصمت عند عدم قول الخير
الشطر الثاني من الحديث: قوله ولا يؤذي جاره أبدًا: أي ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره، لا بلسانه كالشتم له، ولا بجوارحه بحيث يلحق الضرر به أو بأسرته، ولا بدهائه ومكائده، فقد قال له: «والله لا يؤمنُ، والله لا يؤمن، والله لا يؤمنُ» قيل: مَنْ يارسول صلى الله الله؟ قال: «الذي لا يأمن جاره بوائقه» أي شره.
عليم
ولعظم حرمة الجار فإن المعصية في حقه تضاعف، فعن المقداد بن الأسود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما تقولون في الزنى»؟ قالوا: حرام حرمه الله ورسوله فهو حرام إلى يوم القيامة. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره»، قال: «ما تقولون
_09_