الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٢ومن ثم وجهوا قضية الرجم الواردة في هذا الحديث وجهة تتفق مع رأيهم هذا فقالوا أن الرجم الوارد في حديث الباب كان بحكم التوراة وليس بحكم الإسلام .. وأن النبي - ه - نفذ ذلك الحكم كما جاء في كتابهم .. وأن ذلك كان أول الأمر .. ثم نسخ بقوله تعالى: (وَالَّتِي يَأْتِين الْفَاحِشَةَ مِن سَابِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَنَّهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا) النساء (15)
ثم نسخ ذلك أيضا مرة أخرى بالتفرقة بين من أحصن ومن لم
يحصن
-
لكن جمهور العلماء يحكمون بظاهر الحديث .. وهو أن النبي ـ علم قد حكم عليهم بما عنده .. وليس بما عندهم .. فهو مأمور أن يحكم بينهم بما أنزل الله .. ونهى عن اتباع أهوائهم بنص القرآن في قوله تعالى فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ هُمْ عَمَّا جَاءَ كَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجَ … ) المائدة (48)
وكونه ـ ع ـ سألهم عن حكم ذلك في التوراة .. أو أنه قال لهم أحكم بينكم بالتوراة … ذلك لينبههم على أن حكم الرجم ثابت في شرعهم كما هو ثابت في شرعه .. والمقصود أن يلزمهم الحجة بذلك .. وأن هذه المسألة غير قابلة للمزايدات التي أراد اليهود حبكها حول القضية
ولا يخفى أن رأي الجمهور مؤيد بظاهر الحديث
•
212