الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٢النهي عن إضاعة المال
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: بلغني أنَّ رسول الله
صلى الله عليهِ وسلم «نَهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ، وَتَضْيِيعِ الْمَالِ
"
التحليل:
الجامع الصحيح - الحديث رقم 567
ينهى رسول الله الله في الجزء الأول من هذا الحديث أن يشتغل المسلم بالكلام الذي لا فائدة من ورائه، كالمزاح غير اللائق، وما أشبه ذلك من فضول الكلام الذي يجب على المسلم أن يترفع عنه، فإن المسلم لا يضيع وقته في سفاسف الأمور، وحضور مجالس اللغو واللهو، بل يجب عليه أن يهتم بما هو أنفع له في الدار الآخرة، مثل ذكر الله تعالى وغيره من صنوف الطاعات، وطلب العلم وقراءة الكتب النافعة، ويهتم بما هو أنفع لأمته من إبلاغ الدعوة الإسلامية إلى جميع الناس، والسعي إلى إصلاح أفراد المجتمع المسلم الذين
انحرفوا عن الطريق السوي، طريق الصلاح والاستقامة والأخذ بأيديهم
والنصح لهم وإرشادهم إلى مرضاة الله سبحانه وتعالى
•
6
وقد كان السلف الصالح رضوان الله عليهم يحرصون كل الحرص على الاستفادة من الوقت وعدم تضييع لحظة واحدة منه، فإن عمر الإنسان محدود، وأنفاسه معدودة، ولا يدري متى يفجأه الموت. وعندما عرف المسلمون قيمة الوقت أصاخ الزمان لهم واستدار إليهم، فصاروا قادةً للبشرية إلى طريق الخير
والرشاد، وحرروا الإنسانية من عبادة العباد، لتكون العبادة لرب العباد
وعندما انتكس المسلمون بتفريطهم في تعاليم دينهم وأخذوا يضيعون
- 62 -