قبس من الحديث الشريف (3 أجزاء) سالم بن محمد الرواحي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٣

أوقاتهم فيما يضرهم ولا ينفعهم، أصبحوا أضحوكة لكل الأمم والشعوب، بل أصبحت الأمم الأخرى تنظر إليهم على أنهم أهل البطالة والكسل، مثلما ابتليت

به المجتمعات من إضاعة الوقت في تجمعات يكثر فيها اللغو

وأما الجزء الثاني من الحديث فهو يتعلق بالنهي عن إضاعة المال، إذ المال قوام الأنفس، به تحيا وتعيش، وقد وصفه الله تعالى في القرآن الكريم وصفا دقيقا في قوله عز وجل: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَما النساء ه، أي قوامًا لأبدانكم ومعاشا لأهلكم وأولادكم، فالمال به قيام الحياة البشرية، فيجب عدم التفريط فيه بوضعه في غير مواضعه التي شرعها الله تعالى له، وكم من أموال أنفقها صاحبها فعادت بالحسرة والندامة، ولذا منع الله سبحانه وتعالى إتيان السفهاء الأموال حتى لا يتلاعبوا بها وينفقوها

فقد

•

في غير محلها. ولأهمية المال في حياة الإنسان فقد حث عليه الصلاة والسلام على كسب المال الحلال، ونهى عن الخمول والكسل والدعة وحب الراحة، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله: الأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير له من أن يسأل أحدًا فيعطيه أو يمنعه»

•

إن الإسلام يريد أن يرتقي بالإنسان من أن يبذل ماء وجهه للناس، وتحمّل مشاق الكسب خير للإنسان من أن يصبح عالة على المجتمع يعيش على فضالة موائد الأغنياء. ولهذا جعل الله سبحانه وتعالى طلب الحلال واجبًا على كل

فرد، قال: طلب الحلال واجب على كل مسلم.

وليحذر المسلم في حال كسبه أن يدخل فيه درهما من حرام، فإن من أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الدرهم والدينار من أين اكتسبه وفيم أنفقه

- 63 -