الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٧والنياحة رفع الصوت بندب الميت وذكر خصاله وصفاته الحميدة. ولقد عمت البلوى وفشت هذه العادات القبيحة المحرمة في أوساط الناس
إلا من رحم الله، فإلى الله المشتكى مما يفعله عباده.
وقد توعد رسول الله له النائحة بأشد العقاب إن لم تتب، فقال: «النياحة من أمر الجاهلية، وإن النائحة إذا ماتت ولم تتب قطع الله لها ثيابًا من قطران ودرعًا من لهب النار، والقطران هو النحاس المذاب
•
وليس الوعيد خاصًا بالنائحة فقط، وإنما يشمل أيضًا الجالسة إليها، وهي التي تجلس عندها تعظيمًا لها وإكراما لقدرها واستحسانًا لفعلها، ويشمل المستمعة وهي التي تستمع للنائحة تلذذا وتشجيعا لها.
فاتقوا الله أيها الناس، وقوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة
عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون
•
إن المؤمن يجب عليه أن يستقبل المصائب التي تمر عليه بالتسليم والتفويض الله عز وجل، وقد أثنى الله تعالى على الصابرين عند مواجهة
(100)
المصائب فقال جل وعلا: وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّبِرِينَ) الَّذِينَ إِذَا أَصَبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَجِعُونَ الله أَوَلَيْكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأَوْلَبكَ هُمُ
الْمُهْتَدُونَ} البقرة 155 - 157.
فليتخير الإنسان لنفسه، فإن أراد اللعن والطرد من رحمة الله والعذاب
المقيم في جهنّم خالدًا فيها فليفعل أفعال الجاهلية
وإن أراد الرحمة والرضوان من الله تعالى والنعيم المقيم فليستسلم لقضاء الله وقدره، وليقل كما أمره ربه ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ البقرة 156.
- 67 -