قبس من الحديث الشريف (3 أجزاء) سالم بن محمد الرواحي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٩

ذم الكبر ومدح التواضع

أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ عَظَمَ نَفْسَه للنَّاسِ وَضَعَه الله، وَمَنْ تَوَاضَعَ اللَّهُ رَفَعَه،.

المفرادت:

وضعه: أذله

الشرح:

:

الجامع الصحيح - الحديث رقم 705

يشتمل هذا الحديث على أمرين اثنين:

أولهما

: ذم الكبر، والكبر من صفات الخالق سبحانه وتعالى لا من

صفات المخلوقين، فقد قال الله عز وجل: {وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَوَاتِ

وَالْأَرْضِ} الجاثية 37

•

فالذي يستعظم نفسه ويحتقر غيره وتدعوه نفسه إلى الترفع على الناس فيزدريهم ويستصغرهم ويأنف من مساواتهم يستحق عقوبة الله تعالى، لأنه أراد

شيئاً

من صفات الخالق جل وعلا

ومَنْ هو هذا الإنسان الذي تحدثه نفسه بالترفع على الناس والاحتقار لهم، إنه لو أمعن النظر في حقيقة نفسه لأدرك أنه كما قال أحد الصالحين لأحد الأمراء عندما استنكر الأمير من عدم التسليم عليه من هذا الرجل، فقال الأمير: أوما تعرفني، فقال الرجل: إني أعرفك، أصلك مذرة، ثم تصير قذرة، وأنت بينهما تحمل عذرة.

هذه هي حقيقة الإنسان؛ منّي نجس مبدؤه، وجيفة منتهاه، وهو بين

-79.