الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٠هذين الحالين يحمل النجاسة. فَلِمَ العجب بالنفس، والتكبر على الناس
من كان أصله مني قَذِرُ وجيفةً آخره لا يَفْخَرُ
وقد أعد الله سبحانه وتعالى للمتكبرين عقوبتين:
الأولى: عقوبة دنيوية، وهي التي تضمنها هذا الحديث الذي نتكلم عنه وهو قوله: «من عظم نفسه للناس وضعه الله، أي من أظهر لهم عظمة نفسه وادعى التكبر والتعاظم عاقبه الله بأن يضعه ويذله بين الناس فتنحط رتبته، وتنخفض منزلته عند الله تعالى وملائكته والمؤمنين
والثانية: عقوبة أخروية، وهي الخلود المؤبد في النار والعياذ بالله منها، فقد قال النبي الله: ألا أخبركم بأهل النار، كل عُتل جواظ مستكبر والجواظ: الفاحش الآثم رديء الأخلاق.
وقال عليه الصلاة والسلام أيضاً: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، وقد كان أهل الصلاح والتقوى أخوف ما يخافون على أنفسهم
الكبر
رؤي أحد الصلحاء يحمل حزمة حطب في وسط السوق، فقيل له: لِمَ
هذا وقد أغناك الله، فقال: خِفْتُ على نفسي الكبر فأردت أن أهينها
•
أما الأمر الثاني الذي اشتمل عليه الحديث فهو: مدح التواضع: إذ التواضع من الصفات الحسنة والخصال الحميدة، التي يجب أن يتحلى بها المؤمن اقتداءً برسول الله له الذي قال عنه ربه عز وجل: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خلُقٍ عَظِيمٍ، فقد كان ل مضرب المثل في كل خلق حسن، ومن بينها تواضعه عليه الصلاة والسلام الذي ما عرف التاريخ له مثيلاً ولن يعرف، ولنستعرض
- 70 -