قبس من الحديث الشريف (3 أجزاء) سالم بن محمد الرواحي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧١

قصة من حياته ليتبين جانب التواضع فيها

فقد روى قيس بن سعد قال: زارنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزلنا، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد أبي ردًا خفيًّا، فقال لأبي: ألا تأذن لرسول الله، فقال: ذره حتى يكثر علينا من السلام، فقال له: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ثم رجع، فاتبعه سعد فقال: يارسول الله إني كنت أسمع تسليمك فرددت ردًّا خفيًّا لتكثر علينا من السلام، فانصرف معه النبي صلى الله عليه وسلم وأمر له سعد بغسل فاغتسل، ثم ناوله ملحفة مصبوغة بزعفران، فاشتمل بها. ثم رفع يديه وهو يقول: اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد»، فلما أراد الانصراف قرّب له سعد حمارًا فقال سعد: يا قيس، اصحب رسول الله الله فصحبته، فقال: اركب معي، فأبيت، فقال: إما أن تركب وإما أن

تنصرف

هذه هي زيارة سيد العرب والعجم لأحد أصحابه بالمدينة المنورة، تمر في غير حفل ولا إعلان يذهب إليه ماشيًا، ويعود راكبًا على حمار يريد أن يردف عليه رفيقه. هذا هو تواضع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يبدأ بالسلام، وإذا صافح يكون آخر من ينزع يده من مصافحه، وإذا أقبل إلى أصحابه جلس حيث انتهى به المجلس، ولم يأنف من عمل سواء كان في بناء المسجد أو في حفر الخندق

يوم

الأحزاب

وقد كان يكره الإطراء والمدح والألقاب، التي شغف بها كثير من الناس اليوم، فأصبح جل مناهم أن يحصلوا عليها، فإذا حصلوا على تلك الألقاب فكأنما ملكوا الدنيا بحذافيرها.

- 71 -