الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٢وأوجب له النار، قال له رجل: وإن كان شيئًا يسيرًا يارسول الله، فقال رسول
الله: وإن كان قضيبًا من أراك والقضيب: العود
وقال: لا يحل مال امراء مسلم إلا بطيب نفسه»، وقال عليه الصلاة والسلام أيضًا: رُدّوا الخيط والمِخْيَط، وإياكم والغلول فإنه عار على
أهله
يوم القيامة والمخيط: الإبرة، والغلول: السرقة من الغنيمة.
ويروى أن عقيل بن أبي طالب دخل على امرأته فاطمة بنت شيبة يوم حنين وسيفه ملطخ دما، فقال: دونك هذه الإبرة تخيطين بها ثيابك، فدفعها إليها، فسمع المنادي يقول: من أخذ شيئًا فليرده حتى الخيط والمخيط، فرجع عقيل فأخذها فألقاها في الغنائم.
فهذه الأحاديث مفسرة وموضحة لقوله: «القليل من أموال الناس يورث النار، فالذي ليس للإنسان لا يجوز له أخذه أبدًا مهما كان قليلاً، إلا إذا رضي صاحبه
"
وقد رأى النبي التمرة في الطريق فقال: «لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها. فقد ترك النبي الأكل تمرة واحدة خشية أن تكون هذه
التمرة من مال الصدقة، لأن مال الصدقة حرام على النبي.
وقد كان السلف الصالح رضي الله عنهم يتحرزون كل التحرز من أن يضموا إلى أموالهم مالاً حراماً، أو يدخل إلى أجوافهم شيء من الحرام، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان لأبي بكر الصديق رضي الله عنه غلام يخرج
له الخراج، وكان أبو بكر يأكل من خراجه فجاء يوما بشيء فأكل منه أبو بكر فقال له الغلام: أتدري ما هذا؟ فقال أبو بكر: وما هو؟ قال: كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية أحسن الكهانة إلا أني خدعته فلقيني فأعطاني لذلك هذا الذي
6
- AY.