الإباضية في المغرب العربي أحمد إلياس حسين [دارس عن الإباضية]

الإباضية في المغرب العربي لأحمد حسين

الجزء ١ · صفحة ٣٣

اشتقت كلمة عزابة من العزوب عن الشيء وهو البعد عنه أو العزابة بمعنى العزلة والغربة ويقصد بها في هذا الاستعمال الانقطاع إلى خدمة المصلحة العامة والأسباب التي أدت إلى تطبيق هذا النظام هي الظروف التي مرت بالاباضية منذ نهاية القرن الهجري الثالث فسعى العلماء إلى وضع أسس يمكن عن طريقها تطبيق الشريعة الإسلامية بين تجمعات الاباضية ما دامت الدولة القائمة عاجزة عن ذلك وما دامت الظروف لا تمكنها من إعادة بناء دولتهم (1) .

وأول من تصدى لهذا العمل هو العالم الاباضي الكبير عبد الله محمد بن أبى بكر القرسطائي في أواخر القرن الرابع الهجري (2).

درس أبو عبد الله الأوضاع العرفية التي كانت تحكم المجتمع الاباضي مستنداً إلى تشريعات الإسلام فوضع دستوراً عرف " بنظام العزابة" يعتبر من اقدم القوانين التي وضعت في المجتمعات الإسلامية ثم جاء بعد ابي عبد الله عدد من العلماء عنوا بدراسة هذا القانون و أضافوا أليه بعض المواد أطلق عليه " سيرة العزابة"

فالعزابة ، هي هيئة محدودة العدد تعمل وفقاً لضوابط معينة للأشراف الكامل على شؤون المجتمع الاباضي الشؤون الدينية والاجتماعية والسياسية ويمثل العزابة الإمام ويقومون بعمله في حالة غياب الدولة الاباضية ويجب توفر شروط محددة في الشخص لكي ينضم في حلقة العزابية من أهم هذه الشروط حفظ كتاب الله تعالى ، واستكمال مراحل الدراسة مع الرغبة في مواصلة العلم وان يكون الشخص متديناً عفيفاً طاهر الباطن والظاهر هذا من الناحية العلمية وعلى الشخص أيضاً المحافظة على زي العزابة الرسمي وأن لا تكون له مشاغل دنيوية تجعله يتردد على الأسواق والمحال العامة حفاظاً على مهابته، وقد روعيت هذه الشروط بدقة في قبول الشخص في الحلقة وذلك للمهام الكبرى التي توكل إليه من داخل حلقات العزابة .

وتلك المهام يمكن تقسيمها إلى :

٣٣ / ٤٣