كتاب السير سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

كتاب السير

الجزء ١ · صفحة ١٩

ويروي

لنا الدرجيني أنه قد قرأ على الشيخ أبي علي، وأتقن عليه علم الأصول والنظر وبلغ في ذلك مبلغاً عظيماً، ثم انتقل إلى جربة ليقرأ بها علم الفروع على فقهاء

6

بني يراسن أبي محمد ويسلان بن أبي صالح وأبي زكرياء، وزكرياء ويونس وأبو بكر بن يحيى، فوافاهم في وقت اشتغالهم بأسباب لا يجدون بدا من مباشرتها، ثم قالوا فيما بينهم: لا ينبغي لنا أن ندع مثل هذا وحده (أي أبا الربيع) عاطلا من القراءة، وقد علمنا أنه قاصد إلينا،

هو

وعلمنا فيما قصد لكن نقعد له يوما بعد يوم، فلا يتعطل، ولا أشغالنا، فإذا تفرغت أشغالنا تفرغنا لصاحبنا فصار يقرأ عليهم يوماً فكان على خير» (1). فهو «قمة من قمم العلم الشامخة، ومكتبة حافلة بأنواع المعارف حية متنقلة على أنه لم يكن من حملة العلم الجامدين الذين يحملون آراء غيرهم دون أن يكون لهم رأي بل لقد وهب مع الحافظة الواعية التي لا تكاد تنسى، فكراً نفاذاً إلى حقائق الأشياء، وبصيرة خبيرة بمواقع الأحكام، كان عالما بالأصول والفقه، درس كل

(1)

عن

كتاب طبقات المشائخ بالمغرب تأليف ابي العباس أحمد الدرجيني، تحقيق

للأستاذ إبراهيم طلاي. الجزء الأول،

ص

192،191

19