كتاب السير
الجزء ١ · صفحة ٢٠ما وصلت إليه يده حتى بز جميع الأقران وفاقهم، فلما نضجت مواهبه واستقرت معارفة تصدى للتدريس
والفتوى.
وكان ذا خلق كريم وسماحة ولين، وتواضع وحب للمؤمنين، فقد رافق بعضا من طلابه حين أزمعوا على الرحيل إلى أوطانهم بعد انتهائهم من الدراسة، وسار معهم مسافة وأوصاهم امضوا بالسلام، فإذا وصلتم منازلكم إن شاء الله فإياكم والدنيا أن تستقبلوها بوجوهكم فإن من استقبلها، أغرقته، ومن استدبرها فلا بد أن تأخذ منه وعليكم بالألفة والنصيحة والتزاور
،
وحفظ مجالس الذكر، وإياكم وأمور الناس، وإياكم والتقصير فيمن يرد عليكم من أهل دعوتكم والسلام. وحين أراد طائفة من الطلاب العودة إلى أوطانهم معتقدين أنهم أخذوا ما فيه الكفاية من العلم، وأنهم يستطيعون الإعتماد على الكتب لإستكمال علمهم، لم يرض لهم الشيخ أبو الربيع وأوصى العلامة أبا بكر أن يقول لهم: اعلموا أنكم إن رجعتم على هذه الحال إلى أهلكم فأنتم كمن ترك الإسلام عمداً، وليس أعنف من
20