كتاب السير
الجزء ١ · صفحة ٣٥-
370)
أبا محمد كموس (ترجم) له الشماخي في سيره ص 471) مرض في آخر عمره، فطاف به الشيطان وأخطر له بالبال كيف ربه ومن أي شيء خلق حتى كاد الشيخ أبو محمد يهلك، فقال لأبي القاسم يونس بن أبي زكرياء (ترجم له الشماخي في سيره ص (419) رضى الله عنه ائتني بأبيك يا يونس وعجل علي، فإن الشيطان كاد يهلكني على ضعفي وكبري، وأولع بي في آخر عمري. قال: فأسرع أبو القاسم السير إلى أبيه، فأخبره
مخبر أبي محمد فأقبل إليه أبو زكرياء مسرعا تارة يمشي وتارة يسعى ويتوكأ أحيانا على إبنه حتى قدم عليه، فقال له أبو محمد: هلم إلي حبيبي، فإن الشيطان مولع بي ويخيل إلى أن أكيف ربي ويخطر لي بالبال ما أخاف أن يهلكني، فقال له أبو زكرياء رضي الله عنه: إعلم أن كل ما يخطر ببالك، أو يتمثل في وهمك، أو يخطر بقلبك، ويتلقاه ذهنك هو من خلق الله ولا يخطر بالبال إلا ما أدركته الحواس أو ما يشبه بما أدركته الحواس، فالله
6
يتعالى عن شبه الأشياء، وقد قيل في بعض الآثار: إن نفي هذه الخواطر عن الله تعالى محض التوحيد» (ما رأيك
35