كتاب السير
الجزء ١ · صفحة ٣٦أخي القارئ في هذا التطبيب النفسي الشرعي الذي لم يفت أبا زكرياء؟).
أما عن شكره لآلاء ربه وما أغدق عليه من الأنعم وسعة في الرزق فيروي عنه أبو زكرياء (يحيى) أن «امرأة
سائلة وقفت إلى أبي زكرياء رضي الله عنه تسأله شيئا من
الزيت تدهن به رأسها، وقد أخذ بها الشعث، فأخذ طنجرة ليجعل لها فيها الزيت ففك عن الخابية فرآها نظر إلى ما اعطاه الله من السعة وكثرة ما عنده، فصار يصب في الطنجرة وعيناه تنهملان دموعا، وهو يقول: بالله ليس بيننا وبينك نسب تعطينا دون غيرنا ولكن برحمتك يا أرحم الراحمين».
وعن تبتله واجتهاده في العبادة يقول: «كان أبو زكرياء قد تعود الصلاة في موضع معلوم، فإذا طلع الفجر، نظروا إلى الموضع الذي يصلي فيه، فإذا هو قد ابتل بالدموع، كأنها توضأ فيه أحد من الناس.
وقد سأل أحدهم عن أبي زكرياء فقيل له: مات، يقول أبو زكرياء يحيى: فمضوا به إلى قبره فقال: عاش حميدا،
36