كتاب السير
الجزء ١ · صفحة ٤٨(موسى) في حجره، فقال: هذا أخي، فهم أن يسأل الله تعالى فيه أن يرده على حالته التي كان عليها، فأوحى الله إليه، فقال يا موسى لو سألني فيه أهل الدنيا كلهم ما أجبت مسألته، لأنه رجل يأكل بدينه (1) نعوذ بالله من
هذه الحالة.
وقال أيضا في علماء السوء: العالم الفاجر معدن الشر، فساده قل ما ينجبر.
وقال أيضا: إنما جاء فساد الدين من قبل ثلاثة رجال:
عالم فاجر وعابد جاهل وطالب الدنيا بالدين.
،
وقال أيضا: للدنيا طرق تطلب منها، وشر طريق تطلب منه طلبها بالدين.
وقيل عن غيره أي غير أبي زكرياء): لا ينجو من العلماء إلا مثل ما لا ينطفيء من القناديل في ليلة شديدة الريح (2).
(1) لأنه هو وأضرابه قد يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله، ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون)، (البقرة: 76). وهذا مثال للأكل بالدين. (2) إشارة منه إلى الخطر البالغ الذي يحدق بالعالم حين يتخذ العلم وسيلة للتكاثر من تباه واستعلاء على الخلق، وسائر حظوظ النفس.
??