كتاب السير
الجزء ١ · صفحة ٦٤:
في إثر كلامه لا يبكي الباكي على مثل هذا إلا وفي قلبه
حياة.
وقال أيضا: لا يبتلي الله عبدا بشيء شر عليه من قساوة قلبه ولا يعطيه خيرا هو أعظم من حياة
قلبه (1).
وقال أيضا من أحيا ليله (2) أحيا الله قلبه، ومن أمات ليله أمات الله قلبه.
فقيل له: بأي شيء تحيى القلوب؟ قال: بكثرة الذكر والإجتهاد في العبادة والإبتهال في الدعاء، والتضرع إلى الله آناء الليل والنهار ومد اليد بما أمكن بالنفقة لله محتسبا، ومن ذلك قراءة القرآن عند نشاطه، ورد النظر في وعده ووعيده ولزوم الصمت و الصلاة بالليل والناس نيام وإجتناب الخوض وترك ما لا يعني، والزهادة في الدنيا، والرغبة في الاخرة، وذكر الموت وقصر الأمل، وذكر القبر، ووحشته وظلمته، وما بعده،
(1) أفمن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس، كمن مثله في الظلمات، ليس بخارج منها». (الأنعام: 122). (2) بالتبتل والدعاء والقيام. .
64