كتاب السير سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

كتاب السير

الجزء ١ · صفحة ٦٣

أحد من غير عمل ومن عمل خيرا أجزى به، ومن عمل شرا أجزى به لكل امرئ ما نوى، ولكل عامل

ما عمل.

وقال أيضا لا تدرك النجاة لأهل زماننا هذا إلا بإجتهاد أمثل وأعظم من إجتهاد (1) الأولين، لأنهم في زمان شديد غليط، ونوازله أشد وأعظم، وقلت فيه أسباب النجاة، وكثرت فيه أسباب الهلكة زمان أدبر فيه الخير وأقبل فيه الشر، واندرس فيه العلم، وقل فيه الورع، وذهب فيه الخوف من قلوب الناس، وقست القلوب، وما جمدت العيون إلا وقست القلوب، وما قست القلوب إلا وكثرت الذنوب فيه (2).

بأي شيء تحيى القلوب»؟»

وقال: سمع رجلا يبكي ويبالغ في بكائه. فقال له: ما يبكيك؟ فقال له الرجل قلب كان لي فقدته، فقال

(1)

من جهاد في (ب).

(2) تحليل نفسي علمي رائع يذكرنا بالمدرسة السلوكية في علم النفس والمدرسة الإرتباطية، والشرطية أيضا والتي تجعل سلوك الفرد إستجابة المؤثر معين، فجمود العين (كأثر) يقابله إستجابة باطنية هي قساوة القلب وموته، والذي يسفر عن تلطخ الإنسان بوحل الذنوب.

63