كتاب السير سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

كتاب السير

الجزء ١ · صفحة ٨٠

وروي عن أبي مسور (1) رحمه الله أنه قال: أهل آخر الزمان يعيشون بالحرام المجهول (2)، ولا يؤاخذون، ولا تقبل دعواتهم.

جم

(1) هو أبو مسور يسجا بن يوجين اليهراسيني، ذو باع في العلم كبير، ومصلح إجتماعي شهير، يقول عنه علي يحيى معمر: كان رحمه الله غزير المادة، لطيف المعشر، سهل الخلق، لين العريكة، حيا متسامحا إلى أبعد حدود الحياة والتسامح، وكان ذكيا، ناقد البصيرة، وكان ذلك التواضع حليما يضاف إلى ذلك سعة في المال، وسخاء في النفس، وإنطلاقا في اليد وكرم، مطبوع، وهذه الصفات جميعها كونت له شخصية عظيمة محبوبة، وهيأت له عند الإباضية وغير الإباضية منزلة سامية، لا يصلها إلا النادر من الناس، فكان ينظر إليه كما ينظر إلى الزعيم، أو الحاكم المحبوب ينتظر الناس أمره ليلبوه عن رضى ومحبة ولكنه كان أشرف من أن يستغل من محبة الناس، وأنزه من أن يحرف عن الحق وأعدل من أن يميل مع الرغبات، وأحكم من أن لا يقدر عواقب الأمور ونتائجها. نشأ في قبيلة بني يهراسن، ثم التحق بمدرسة أبي معروف (ترجم له الدرجيني في الطبقات راجع ص: 325 وما بعدها)، الكبيرة في شروس بجبل نفوسة، ودرس بها ثمانية أعوام فاق بعضا من أساتذته في العلم، وتحمل في سبيل ذلك شظف العيش لقلة ذات يده، فكثيرا ما كان ينقع الشعير فيشرب ماءه، في وجبة، ويطبخه في الوجبة الأخرى، لا يتألق ولا يحتفل بالأكل ولا يشغل وقته بالتوافه من الأمور. إلا أن الله أفاض عليه من رزقه وفضله حين ذهب إلى جربة بعد انتهاء دراسته ووضع ثروته تحت تصرف أمته، ينفق في سبيل التربية والتعليم، وأوجه الخير، فكان في حالته الأولى صابرا وكان في حال السعة والفضل شاكرا لأنعم ربه سخيا رحمة

الله عليه.

(*) هذه النقول من كتاب الإباضية في موكب التاريخ: الإباضية في تونس) مطبعة

1. b.82

سميا، بيروت. ص. (2) للذي أشرنا إليه آنفا من تفشي الحرام في حياتنا الإقتصادية كضرورة طاغية ولازمة كأنه عذر أهلها (الذين لا حول لهم فشملهم لطف الله وعفوه، غير أن الدعاء لا يقبل ممن غدي بالحرام فالأشعت الأغبر الحرام مبلسه ومطعمه ومشربه، أنى يستجاب له ولو دعا ما دعا …

A.