كتاب السير
الجزء ١ · صفحة ٨١وقال أيضا يأتي على الناس زمان يكون الناس فيه ذئاب، فمن كان ذئبا أكل مع الذئاب ومن لم يكن ذئبا أكلته الذئاباً (1) والخير فيمن أكلته الذئاب (2).
وقيل يأتي زمان يمسي الرجل فيه مسلما ويصبح كافرا ويصبح مسلما، ويمسي كافرا (3)، زمان تتابع فيه الفتنة يتبع بضعها بعضا كمثل الليل المظلم، فلا ينجو منها إلا من عصمه الله زمان تطلب فيه النجاة فلا تصاب زمان يتحاسد الناس فيه فيتمنى الرجل الموت لنفسه، ويكره الحياة، لا لرضى عن نفسه ولا لكثرة زاد قدمه (لكن) إلا لما يراه من فساد الزمان وكثرة الأهوال، وقلة النجاة، (زمان) أحرى ألا ينجو فيه العالم العامل بعمله،
فكيف (بـ) من دونه من الناس.
(1)
ومن الطريف أن يلتقي أبو مسور برأيه هذا مع رأي (هوبز)، الفليسوف السياسي الإنجليزي المشهور حديثا والذي قال: إن الإنسان ذئب لأخيه الإنسان، ما دام كل إنسان عدو كل إنسان آخر، لأنه لا ينشد إلا مصلحته الخاصة!». (2) تنصلا من تبعات جسام تلحق الأكلين غدا: يوم يبعثون؛ قصاصا وعقابا
وإنصافا. (3) شطر من حديث يقول فيه عليه الصلاة والسلام إن بين يدي الساعة فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمنا، ويمسي كافرا، القاعد فيها خير من القائم،
والماشي فيها خير من الساعي .. ) رواه أبو داود عن أبي موسى الأشعري.
81