كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٩

مسألة

فإن قال قائل توجبون الولاية للوالدين، قيل له: نعم. كما نوجبها لغيرهما. فإن قال: فلهما بحق الأبوة مزيد على غيرهما في الولاية عندكم. قيل له: لا. فإن قال: لم لا تجعلوا لهما حقا في باب الولاية لا يستحقه عندكم غيرهما؟ قيل له: إن الحق الذى يستحقه الوالدان للإسلام يشاركهما فيه غيرهما، لأن الله تبارك وتعالى سوى بينهما وبين غيرهما في الحكم عنده،

فأوجب على كل حاكم إلى الحكم لهما وعليهما فيه من ولد أو غيره التسوية

بينهما وبين غيرهما

وأحكام الله جل ذكره تختلف فيهما وفى غيرهما إذا استوت حالما وحال غيرهما، فالولاية لهما والبركة منهما تجب على من لزمه فرض حكم الله فيهما من ولد أو غيره، إذ هما يحكمان بالعدل في عباده والتسوية فيهم، ولم يخص والداً. من غيره، فإن قال: فهل توجبون لهما حقا لا يستحقه الأجنبي ولا يشاركهما فيه عند ولدهما؟ قيل له: نعم. فإن قال: وما ذلك الحق؟ قيل له: البر والمواساة بالنفس والمال عند الحاجة منهما إلى ذلك والخضوع لهما ما لم يكن مؤديا إلى تعظيم لا يستحقانه في باب الدين .. فإن قال: أوليس الله تبارك وتعالى قد جعلهما على الأولاد حقوقا، منها الاستغفار لهما ولم يذكر إن كانا مطيعين أو عاصين فما أنكرتم أن تجب الولاية على أولادها بأمر الله تعالى؟ وليس الكم أن تحصوا هذا العموم إلا بدليل. قيل له: أنكرنا ذلك لقيام

-