كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٣

(r)

منه له، فصاحب (1) هذا القول يقول: لو أن رجلا وطاء جارية ابنه جاز له: له وطؤها وانتقلت إليه عن ولده ووطؤه إياها انتزاع منه لها، فيه نظر من حيث وجوب الاستبراء قبل الوطء فكيف يصح وقال بعضهم: لا تحل له حتى ينتزعها قبل الوطء، فإذا ملكها على ذلك حل له وطؤها. واختلفوا فيه إذا وطاء أم ولد ابنه مع علمه بحظرها عليه، فقال بعضهم: عليه الحد، وقال بعضهم: يسقط الحد عنه بالشبهة، واحتج أصحاب هذا القول الأخير في زوال الحد عنه بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أنت ومالك لأبيك، فقالوا: ففى هذا تعلق شبهة في مال الولد للوالد والشبهة إذا وقعت في مواطأة بطل الحد، وهذا عندى غلط فى باب التأويل، ولعمرى أن الشبهة إذا وقعت درى الحد بها، وليس كل من ادعى الشبهة قبلت منه. ألا ترى أن أبا حنيفة وأصحابه جعلوا العقد الفاسد على الأمهات والبنات مع العلم خظر من؟ وأن العقد عليهن لا يبيحهن لشبهة يدرأون بها الحد، فليس كل من ادعى شبهة قبلت منه إلا أن يدل عليها بدليل، فإن قال من احتج بهذا الرأى اقول النبي صلى الله عليه وسلم «أنت ومالك لأبيك، قال فقد أثبت النبي صلى الله عليه وسلم معنى فرق بينه وبين الأجنبي. يقال له هذه تفرقة عندك أن الشبهة وقعت في ماله لحال الوطء وتكون شبهة وقعت في حال ثان، فإن قال إن الوالد يحكم له على ولده بالنفقة إذا عسر و يلزمه أن يعفه فهذه هي الشبهة؛ لأنها تعلمت بماله، وأم الولد عندك أحكامها أحكام المماليك. يتمال له فأى شبهة ها هنا، ولم يقل أحد من الناس فيما علمنا أن على الولد أن يعف أباه بأم ولده وبمن كان وطئها. وأما الشبهة التي يدرأ الحد بها

توجب

(1) (ج): فصاحب.

(2) (ج): «وانتقلت عن ولده إليه. .

- 363

-