كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٧

الكلب؛ فإن كان الخبر صحيحا فليس كل كلب نهى عن أخذ ثمنه؛ لأن من الكلاب ماقد أبيح أخذ ثمنه وهو المكتب، وأما الكلاب التي نهى صلي الله

عليه وسلم عن اقتنائها واتخاذها كالمكاسبة لا لضرع ولا لزرع، فهذه يشبه أن يكون النهى إنما ورد فيها وفى أخذ ثمنها، لأن في الرواية عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من اقتنى كلبا لا لزرع ولا لضرع نقص من أجره كل يوم قيراط). ولا يجوز أخذ الأجرة على ضراب الفحل من الغنم لما روى النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن عسيب الفحل (2) واستئجار الفحل

عن

لا يجوز لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه، وأيضا فإنها إجارة ولو لم يرد النهى فيها لكانت فاسدة لأن وقتها غير معلوم، وقد يجوز أن يكون الفحل في وقت الإجارة يضرب، وقد لا يضرب، وقد يكون منه عدداً كثيراً، وقد يكون قليلا، ولا يجد لذلك منه إلا عندما يحدثه الله منه ويختار هو، وقد اختلف العلماء باللغة فى عسب الفحل ما هو فقال قوم:: هو الكراء الذي يؤخذ على ضراب الفحل. وقال آخرون: العسب هو الضرب نفسه وأنشد بعضهم في عبد استمير فحبسه المستعير على صاحبه يرده إليه فاتهمه به، فأرسل إليه وقال (3):

ولولا عشية لرددتموه

وشر منيحة عسب معار

والقول الأول أشبه باللغة لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما نهى عما

(1) تقدم ذكره. (3) (ج): وقال زهير.

(2) رواه البخاري وأصحاب السنن.

- And-