كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٠

العلة التي يوجبها العقل لا يختلف فيها العقلاء، ألا ترى أنهم قد اختلفوا في العلل التي قد أثبتوها أصولاً لهم وتأويلاً يرجعون إليه ومعقلاً يفزعون إليه في استنباط الحكم عند الحوادث النازلة بهم التي لا نص عليها باسمها. فقال الشافعي: علة الربا في المأكول دون غيره، وخالفه عاقل مثله وهو مالك بن أنس فقال: علة الربا الإقتيات والإدخار، وخالفهما عاقل مثلهما وهو أبو حنيفة فقال: علة الربا الكيل والوزن، فهذا الاختلاف منهم يدل على ما يوجبه العقل على ضربين، فضرب متعلق بالعلم الحقيقي الذي لا يجوز عليه الانقلاب، وضرب متعلق بعلم الظاهر الذي لا يكون معلومه معتقداً) وقد يجوز أن يرد ما يوجب اعتقاد خلافه نحو قول الله تعالى: فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً (2)، وقوله: (فإن علمتموهن

(2)

مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار (3) ونحو ذلك والله أعلم.

با

والحكم حكمان: حكم بأصل موقف عليه، وحكم بفرع بقياس مستخرج بأصله. فحكم الأصل موقف عليه بعينه، ألا ترى أنه لو كان حكم الأصل مستخرجاً وحكم الفرع مستخرجاً كان لا فرق بين الفرع

1 - من (ج) و (أ) منعقد؟

2 - النور: 33.

الممتحنة: 10.

-11 -