الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٨٦إن انقطع يزيل الضمان عنه محتاج إلى دليل. ومن ادعى إلى غيره ما يجنب عليه به الحد فقدم البينة على دعواه لم يلزم المدعى عليه له يمين، وليس عند أبي حنيفة للقذف بيمين وأوجب اليمين في ذلك مالك والشافعي. وأما أصحابنا
فلم يوجبوا اليمين فى القذف وفيما هو حق الله جل ذكره. وأوجبوا اليمين في ادعاء السارق لأن بالنكول يجب المال المدعى.
وإن قال رجل لرجل يا لوطى لم يكن قاذفا له؛ لأن الإضافة إلى لوط عليه السلام وهو بالمدح أشبه عندى ولا يجب الحد بذلك لأنه نسبه إلى ذلك احتمل أن يكون نسباً إلى الفعل، واحتمل أن يكون نسباً إلى لوط عليه السلام، فإذا اعترضت الشبهة سقط الحد عندها. وإلى هذا ذهب أصحابنا، ولكن قالوا إن كان قد قال له إنك تعمل عمل قوم لوط لزم الحد، وعندى أن الحد لا يجب ها هنا أيضاً لأن قوم لوط أعمالهم كانت مختلفة والله أعلم. فإن قال قائل: إنك تأتى الذكور في أدبارهم بغير الفرج (1) فإن الحد
يلزمه، فإن قال قائل: يتم كم يسقط الحدها هنا أيضا، فقد يأتى الذكور في أدبارهم بعير الفرج؟ (3) وقد لا يغمض بالفعل فلا يلزمه الحد عندك. قيل: أو جبنا ذلك بظاهر الكتاب فيما علمنا من قصة لوط وقومه أتَأْتُونَ الذَّكَرَانِ من العالمين) (3) وإتيان الذكران يعرف إلا على هذا الوصف الذى يجب الحد به.
(-1)
و إذا قال رجل الجماعة لا يرميني منكم إلا ابن الزانية، فرماه واحد منهم
(1) (بغير الفرج» ساقطة. من (ب)، (ج).
(2).) بين القوسين ساقطة من (1).
(3) الشعراء: 195 0
- 476 -