كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٩٧

باب فى الجهاد ونحوه

الجهاد فرض على الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين، ولا يجب فرضه إلا بخصال. أحدها: العلم به والقدرة والمدة (1) والثبات، والإمام:

إذا قدر عليه الحجة في وجوبه مع العلم بقول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا قَاتِلُوا الذِينَ يُقَاتَلُونَكُمْ مِنَ الكفار) (2)، فكان هذا معروفا لنا بحكم الطاعة الله عز وجل، والحجة في القوة ما دل عليه قول الله جل ذكره: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَريض حرج (3). فدل بهذا أن الجهاد بالقوة ويسقط بالعجز عنه، والحجة على وجوب القوة قول الله جل اسمه: (وَأَعِدُوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ و مِنْ رَبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَ اللهِ وَعَدُوكُمْ) والحجة في الثبات قول الله تعالى: {وَمَنْ يُوَلَّهُمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَو مُتَحَيَّرًا إلى فِئَةٍ فقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ الله) الآية. فأفادنا بذلك الثبات عند لقاء العدو، والحجة في إقامة الإمام مع الحاجة إليه وجوب ذلك بإجماع الأمة، وللا مام مصالحة عدوه من أهل حربه بمال إذا كان في حال الضعف عن قتاله والهرب عنه عند رجعه إليه، والاعتصام بالمواضع المانعة له من الحصون

(1) (المدة» ساقطة من (ب).

(3) النور: 61. (5) الأنفال: 16.

(2) التوبة: 123. (4) الأنفال: 60.

- {AY-