كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩١

(2)

أهل العلم. فإن قال: أليس (1) قد أذن رسول الله له الحجاج بن عياض لما استأذنه في الذهاب إلى مكة ليقول في النبي ما يرضي الكفار به ليستخرج ماله من أيديهم ودينه الذي كان له عليهم فأذن له على ذلك؟ قيل له: إن رسول الله لا لم يأذن للحجاج في القدح في الرسول، ولا بالقدح في الإسلام ليستخرج بذلك ماله منهم، وإنما أذن له بأن يرضيهم بالقول في النبي إذا خاف على نفسه منهم القتل إذا وصل إليهم ليستخرج ماله). فإن قال: فإن كلّفه الجبار أن يجي له الخراج من الناس؟ قيل له: عليه أن يهرب منه إن قدر على فعل ذلك، فإن فعل شيئاً من ذلك كان ظالماً ضامناً شاداً على عضده. فإن قال: فإن الجبار أمره بضرب رجل أو قتله، وقال له: إن لم تقتله قتلتك؟ هل له أن يحي نفسه بهذا الفعل؟ قيل له: ليس له أن يحي نفسه بتلف غيره، ولا يفدي النفس بمثلها، وإنما يجوز أن يفديها بدونها، فإن قال: فإن أخذه الجبار بشرب الخمر أو الميتة أن يأكلها، هل له فعل ذلك؟ قيل له: نعم إذا خاف على نفسه لأن الله جل ذكره قد أباح ذلك في الاضطرار بقوله عز وجل: فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم (3)، وقال عز وجل: {فمن اضطر غير

1 - في (أ) ليس.

2 - رواه مسلم وأبو داود

- المائدة: 2.

-191 -