الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٥الله تعالى الطهارة على المحدثين، فإذا أراد الإنسان القيام إلى الصلاة وهو محدث أتى بالطهارة التي خاطب الله بها المحدثين بقوله: هو يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة … والله أعلم، وإذا أردتم القيام إلى الصلاة وأنتم محدثون، وقيل أيضاً إن معنى قوله جل ذكره: {إذا قمتم إلى الصلاة) يريد من مضاجعكم من النوم، والذين خوطبوا بالتيمم هم الذين خوطبوا بالماء عند وجوده، فالمتطهر لم يدخل في هذا الخطاب. فإن قال قائل: ما تنكر أن يكون كل قائم إلى الصلاة فواجب عليه التطهر، سواء إن كان محدثاً أو متطهراً، قيل له: هذا سؤال لا يصح لأحد، لأن هذه الآية لو حملت على ظاهرها لاشتغل الإنسان بالطهارة دهره عن الصلاة. لأنه إذا تطهر ثم أراد القيام إلى الصلاة لزمه التطهر، وإن كان متطهراً فلا يتوصل إلى الصلاة واشتغل، وإذا بطل هذا الوجه صح أن الخطاب للمحدثين، ولو كان هذا الخطاب لكل قائم إلى الصلاة لم يكن في قوله فائدة: (أو جاء أحدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أو لا مَسْتُمُ النساء فدل ما عقب به من الكلام أن الله جل وعلا لم يرد كل قائم إلى الصلاة، وإنما أراد المحدثين دون المتطهرين؛ فإذا ثبت للإنسان طهارة جاز له أن يصلي بها ما شاء من الصلوات إلى أن تزول طهارته؛ ودليل آخر أن الإنسان له حالان: حال خوطب فيها بالطهارة، وحال خوطب
- YYO-